تواجه كثير من الأمهات الحاضنات موقفاً محيّراً حين تدعو الحاجة إلى السفر بأطفالهن خارج المملكة، سواء للعلاج أو الدراسة أو زيارة الأهل، ثم يصطدمن بتساؤل: هل يحق لي ذلك دون موافقة الأب؟ هذا القلق مشروع، لأن سفر الأبناء يمس حق الحضانة من جهة، وحق الولاية والمصلحة العليا للطفل من جهة أخرى، وبينهما يقف النظام ليوازن بين الطرفين لا لينحاز لأحدهما.
الأساس النظامي لسفر الحاضنة بالأطفال
ينظم نظام الأحوال الشخصية السعودي (الصادر عام 1443هـ) العلاقة بين الحضانة والولاية بحيث تبقى الحاضنة مسؤولة عن رعاية الطفل اليومية، بينما يحتفظ الولي بحقوق تتعلق بالقرارات المصيرية، ومنها السفر بالطفل خارج البلاد. من الناحية العملية، فإن سفر القاصر خارج المملكة يستلزم غالباً موافقة ولي أمره، أو إذناً من محكمة الأحوال الشخصية إذا تعذر الحصول على تلك الموافقة أو كان في الامتناع عنها تعسف بيّن. لذلك فإن مجرد كون الأم حاضنة لا يعني تلقائياً حقها في اصطحاب الأبناء للخارج دون تنسيق مسبق.
تنظر المحكمة في هذه الطلبات بمعيار جوهري واحد هو مصلحة الطفل الفضلى، فتوازن بين سبب السفر ومدته وضمانات العودة، وبين حق الأب في الاطمئنان على أبنائه وعدم انقطاع صلته بهم.
الإجراءات العملية عبر منصة ناجز والمحكمة
حين يرفض الأب السفر دون مبرر مقبول، أو يتعذر التواصل معه، يمكن للحاضنة تقديم طلب إلى محكمة الأحوال الشخصية المختصة، ويكون ذلك غالباً عبر بوابة ناجز الإلكترونية التي أتاحت تقديم الدعاوى ومتابعتها دون الحاجة لمراجعة المحكمة شخصياً في كثير من مراحل القضية. تشمل الإجراءات المعتادة:
- تقديم طلب إذن بالسفر يوضح الوجهة والمدة والغرض من السفر.
- إرفاق ما يثبت الغرض، كتذاكر أو موعد علاجي أو قبول دراسي إن وجد.
- حضور جلسة أو أكثر يستمع فيها القاضي لأطراف النزاع.
- صدور حكم أو إذن قضائي يقوم مقام موافقة الولي عند الحاجة.
وفي المقابل، يحق للأب أن يتقدم باعتراض إذا كان لديه مخاوف حقيقية من عدم عودة الأبناء أو من تعريضهم لخطر، وهنا يستعين كثير من الأطراف بمن يتابع الإجراءات ويصوغ الطلبات بالشكل النظامي الصحيح، ولهذا يلجأ عدد من المتقاضين إلى محامي أحوال شخصية في الرياض لمتابعة هذا النوع من الدعاوى من ألفها إلى يائها.
الأسئلة الشائعة
هل يمكن السفر بالطفل في حالات الطوارئ الطبية دون إذن مسبق؟
في الحالات الطبية العاجلة تنظر المحكمة بمرونة أكبر، لكن يُنصح دائماً بتوثيق الحالة والتواصل مع الجهة القضائية بأسرع وقت ممكن لتفادي أي إشكال لاحق.
ماذا لو رفض القاضي طلب السفر؟
يمكن للحاضنة استئناف الحكم أمام محكمة الاستئناف إذا رأت أن القرار لم يراعِ ظروف القضية أو مصلحة الطفل بالشكل المناسب.
هل يشترط تحديد مدة زمنية للسفر؟
نعم غالباً، إذ يميل القضاء إلى تحديد مدة واضحة للسفر وربطها بموعد عودة محدد لضمان عدم الإخلال بحقوق الطرف الآخر.
لكل قضية ظروفها الخاصة، لذا فإن استشارة محامٍ متخصص قبل تقديم أي طلب سفر أو اعتراض عليه تساعد على حماية حقوق جميع الأطراف وفي مقدمتهم الطفل.
يقدّم مكتب محمود الثمالي للمحاماة استشارات وخدمات قانونية في قضايا الحضانة والسفر بالأطفال لعملائه في الرياض وجدة والطائف والخبر.
اتصل بنا الآن: 0530099485
اترك رد